الشيخ محمد الصادقي
282
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أترى العتو الكبير ، والسفاهة المغلظة التي تتطلب الصاعقة بظلمهم هي جامعة بين موسى الرسول وسفهاء ظالمين من قومه ؟ فما ذا يبقى بعد لهذه الرسالة السفيهة الظالمة المستكبرة العاتية عتوا كبيرا ، التي يبعد عنها بسطاء الموحدين ! فضلا عن عظماء النبيين ! . قد يكون موسى ( عليه السّلام ) محمّلا في ذلك السؤال من قبل قومه كما يبدو من « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً » والصاعقة لم تأخذ إلّا إياهم دون موسى ( عليه السّلام ) فلو كان هو أيضا سائلا كما هم لكانت الصاعقة تأخذه كما أخذتهم ، وآيات البقرة والنساء والأعراف تقول : « أخذتكم . أخذتهم . أخذتهم » دون أخذة في هذه المجالة لموسى ( عليه السّلام ) مما يدل على أن سؤال الروية كان لهم دونه « 1 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 64 في باب ذكر مجلس الرضا ( عليه السّلام ) عند المأمون في عصمة الأنبياء ( عليهم السّلام ) حدثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي قال حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمد الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا ( عليه السّلام ) فقال له المأمون : يا ابن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أليس من قولك أن الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول اللّه عزّ وجلّ : - إلى أن قال - : « وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي » كيف يجوز أن يكون كليم اللّه موسى بن عمران ( عليه السّلام ) لا يعلم أن اللّه تعالى ذكره لا تجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال ؟ قال الرضا ( عليه السّلام ) : ان كليم اللّه موسى بن عمران ( عليه السّلام ) علم أن اللّه تعالى منزه عن أن يرى بالأبصار ولكنه لما كلمه اللّه عزّ وجلّ وقربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أن اللّه تعالى كلمه وقربه وناجاه فقالوا : لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعته وكان القوم سبعمائة ألف فاختار منهم سبعين ألفا ثم اختار سبعة آلاف ثم اختار منهم سبعمائة ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل وصعد موسى ( عليه السّلام ) إلى الطور وسأل اللّه عزّ وجلّ أن يكلمه ويسمعهم كلامه فكلمه اللّه تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام لأن اللّه أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى يسمعوه من جميع الوجوه فقالوا : لن نؤمن بأن هذا الذي سمعناه كلام اللّه حتى نرى اللّه جهرة فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث اللّه عليهم صاعقة وأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا فقال موسى يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا -